ــالمشهد اليمنيالنشرة

القتل والتدمير.. حصاد العدوان السعودي في اليمن

مرآة الجزيرة 

هائلٌ هو واقع الدمار الذي خلّفه العدوان السعودي على اليمن خلال ست سنوات. دمارٌ متواصل طيلة أيام السنة لا يردعه الواقع الإجتماعي الصعب الذي يعاني منه الشعب اليمني، ولا الأزمة الإنسانية التي تهدّد حياة الملايين. طائرات التحالف السعودي تستمر في استهداف المنشآت المدنية لتشلّ حركة البلاد، مسببةً خسائر مادية كبيرة وأيضاً بشرية بفعل الإستهداف العشوائي للمنشآت العامة والخاصة. 

على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي، يستمر القصف السعودي على المدنيين في اليمن، مستهدفاً أرواح المدنيين، والمنشآت الصحية والخدماتية والصروح التعليمية والمطارات المدنية والموانئ والمؤسسات الغذائية وطرق المواصلات وغيرها. بهذه الوحشية يمضي التحالف السعودي للعام السادس على التوالي في عدوانه على اليمن، تحت يافطة “استعادة الشرعية” مرتكباً مختلف صنوف الجرائم غير الشرعية بحق شعبٍ أعزل قرّر اختيار مصيره بنفسه، وتحديد شكل الحكم الذي يريده. 

رغم مبادرات “وقف إطلاق النار” التي تقدمها “السعودية” لليمنيين مقابل تحصيل تنازلات سياسية ترفضها حكومة صنعاء، تواصل الطائرات السعودية عمليات القصف الذي يطال أماكن التجمعات والمنشآت التي تشكل عصب الحياة بالنسبة للشعب اليمني. بحسب تقرير نشره مركز “عين الإنسانية للحقوق والتنمية”، والذي يوثق جرائم التحالف السعودي في اليمن من تاريخ 26 مارس/ آذار حتى 22 فبراير/ شباط 2021، سقط 17،066 شهيداً يمنياً و26،414 جريحاً خلال سنوات الحرب.

تقرير المركز اليمني رفع النقاب عن أرقام صادمة لحجم الدمار الذي خلّفه العدوان السعودي على البنى التحتية والقطاعات الإجتماعية والإنتاجية في اليمن، فقد بلغ حجم الجسور والطرقات المدمرة 4626، فضلاً عن تدمير 15 مطاراً، و16 مرفأ، كما 545 شبكة اتصالات، إلى جانب 2209 شبكة مياه، و305 محطة كهرباء، و899 مخزن أغذية و392 محطة وقود، إضافة إلى تدمير وتضرر 393 مصنعاً.

العدوان السعودي أدى أيضاً إلى تدمير 177 منشأة جامعية و1393 مسجداً و366 منشأة سياحية و389 مستشفى ومرفقاً صحياً، إضافة إلى تدمير واستهداف بشكل متعمد 1099 مدرسة ومركزاً تعليمياً و7005 حقول زراعية و133 منشأة رياضية و245 موقعاً أثرياً و47 منشأة إعلامية، بحسب إحصاء المركز، فيما تجاوز عدد المنازل المدنية المدمرة والمتضررة من جراء العدوان السعودي نصف مليون منزل.

أما بالنسبة للوضع الإنساني، فإن الأزمة تتسارع بوتيرة متسارعة، لتجرف معها المزيد من أرواح المدنيين العزل وتحديداً الأطفال الطرف الأكثر تأثّراً بانعكاسات العدوان والحصار الإقتصادي المفروض على جميع منافذ البلاد. وفقاً لأرقام منظمة “اليونيسف”، ثمّة 12 مليون طفل يمني يحتاج لمساعدة ضرورية ومستعجلة، فقد أصبح اليمن بحسب وصف المنظمة أخطر مكان في العالم على حياة الأطفال، إذ “يموت طفل كل عشر دقائق بسبب مرض يمكن الوقاية منه، وهناك مليونان طفل خارج المدرسة، والآلاف قُتلوا أو شوّهوا”.

المثير للدهشة أن “السعودية” لا تكف عن إطلاق مزاعم تقديم المساعدات المالية لليمنيين في الوقت الذي تطبق فيه الحصار على كافة منافذ البلاد وتسرف في القصف الجوي. آخر الإدعاءات السعودية هو ما أطلقته خلال مؤتمر “المانحين لليمن برعاية الأمم المتحدة”، على لسان المشرف على مركز “الملك سلمان للإغاثة” عبد الله الربيعة، تعهد الرياض بـ 430 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن للعام، والتي يتم تنفيذها من خلال المنظمات الأممية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية عام2021.

مبادرة أصبحت جزءً من كليشيهات الخطاب الرسمي السعودي السنوي في مؤتمر المانحين ومختلف المناسبات المماثلة، وهي شبيهة بتلك التي أعلنها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) خلال عام 2020 عبر بيان له نشر على موقعه الرسمي، جاء فيه أن “التعهدات المالية التي أُعلن عنها خلال مؤتمر المانحين لليمن 2020، الذي نظمته المملكة العربية السعودية افتراضيًا بالشراكة مع الأمم المتحدة في الرياض، بلغت ملياراً و350 مليون دولار أمريكي”، ولكن واقع الحال في اليمن وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية إلى حد غير مسبوق هو خير دليل على أن كل تلك المبادرات بعيدة عن الواقع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى