النشرةبارزتقارير

العراق يتعاون مع “السعودية” لمواجهة الإرهاب!

مرآة الجزيرة

متناسياً دماء عشرات آلاف العراقيين الذين ارتقوا شهداء بالعمليات الإرهابية السعودية، مضى رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي إلى “السعودية” ليوقع اتفاقيات ومذكرات تعاون مع البلد الذي يعد المتورّط الأول بدماء العراقيين وإثارة الفتن والصراعات الطائفية في ما بينهم، وفي مقدمة هذه الإتفاقيات، التعاون مع الجانب السعودي “للقضاء على الإرهاب في العراق”.

رغم أن حقيقة الإرهابيين السعوديين في العراق ماثلة أمام صنّاع القرار في كلا البلدين، لم تتجرأ الحكومة العراقية الحالية لأخذ حقوق نحو 100 ألف عراقي قُتلوا بفعل العمليات الإرهابية، ومحاسبة الدول التي جاء منها الإرهابيون إلى العراق، وأُولاها “السعودية”، ولم تعمد إلى تشريع قانون برلماني داخل العراق بناءً على أدلة وحقائق
يلزم الرياض بدفع تعويضات مالية، كما فعلت الولايات المتحدة، بتشريعها قانون جاستا، بل عمدت عوضاً عن هذا كله إلى زيارة “السعودية” والتودّد لها، والتعاون معها لمواجهة ملف الإرهاب في العراق.

المثير للغرابة في زيارة الكاظمي للرياض، أنه صافح الأيدي التي تعد المتهم الأول بالجرائم الإرهابية التي ارتكبت بحق شعبه طيلة عقود نن الزمن سيما خلال سنوات القطيعة بين البلدين. ففي لقائه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أكد الجانبان على “استمرار التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة خطر التطرف والإرهاب بوصفهما تهديدا لدول المنطقة والعالم، عبر تبادل الخبرات والتجارب بين الجهات والمراكز الأمنية المختصة في البلدين”. وأعربا عن “ارتياحهما لمستوى التعاون والتنسيق بين السعودية والعراق، مؤكدين عزمهما على استمرار وتعميق أوجه التعاون والتنسيق بينهما بما يخدم المصالح المشتركة في مختلف المجالات لاسيما السياسية والأمنية والعسكرية والتجارية والاستثمارية والثقافية والسياحية”. مع العلم ثمة أدلة رسمية تؤكد مشاركة مؤسسات وشخصيات رسمية وغير رسمية سعودية في دعم الإرهاب في العراق، لذا ترى جهات رسمية عراقية أنه يجب أن يكون هناك تحرك وفق هذه الأدلة لفرض عقوبات والمطالبة بتعويضات من داعمي الإرهاب في العراق.

في السياق، وقعت خمس اتفاقيات تعاون في مجالات إقتصادية وثقافية، خلال الزيارة التي بدأها رئيس الوزراء العراقي للرياض، وفق بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس”. بحسب بيان الوكالة، “تم عقد اجتماعات على مستوى المجلس التنسيقي بين البلدين، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات، في مجالات مالية وتجارية واقتصادية وثقافية وإعلامية”، دون أن تفصح الوكالة بشكل دقيق عن مجالات هذه الإتفاقيات وميزانيتها وتاريخ البدء بها، ليكتفي وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد عبد الله القصيبي بالقول إن “هذه الاتفاقيات في مراحلها الأخيرة، وسيكون لها أثر كبير في رفع مستوى التعاون بين البلدين”.

الزيارة التي قام بها الكاظمي، وصفتها الرياض بأنها إعادة العراق إلى حضنه العربي. وبنوع من المناكفات السياسية، قال وزير الإعلام السعودي المكلف ماجد القصبي على هامش المباحثات السعودية العراقية في الرياض، إن “العراق يجب أن يعود إلى الحضن العربي” زاعماً أن هناك توجيهاً بتعزيز الإستثمارات والتواصل مع العراق. والجدير بالذكر أن زيارة الكاظمي تمت بعد تأجيل زيارته في 20 يوليو/تموز الماضي لأسباب مجهولة، بررتها سلطات الرياض بتعرض العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لعارض صحي وقتئذ.

يشار إلى أن العراق حصل عام 2014 على وثائق جديدة تشير إلى تورط “السعودية” في دعم الإرهاب في العراق وتمويله بالأسلحة والأموال والسيارات الرباعية الحديثة لضرب الجيش والشرطة. وقد صرّح برلمانيون عراقيون بأن الحكومة لديها معلومات دقيقة عن تدريب “السعودية” لعناصر داعش على حرب الشوارع ومسؤولية وزارة الداخلية توضيح هذه الحقائق للمجتمع الدولي. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن بعض مجاميع داعش التي ألقي القبض عليها اعترفت صراحة بتورط “السعودية” في ملف إرباك الاوضاع الامنية في البلاد ودعم مجاميع مختلفة ابرزها داعش لإحداث الفوضى في العراق، وما خفي أعظم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى